القائمة الرئيسية

الصفحات

ما هي صفات الجنة وأهلها


خلقنا المولى عز وجل في الأرض ولكنه لم يتركنا سدى، فالحياة الدنيا هي دار اختبار وامتحان، والدار الآخرة هي دار البقاء ليحصد فيها الإنسان ما زرعه في الحياة الدنيا فإما جنة وإما نار، ويقول المولى عز وجل ” وسابقوا إلى رحمة من ربك وجنة عرضها السموات الأرض أعدت للمتقين” [ال عمران : 133] .

الجنة دار المؤمنين ومنازل المتقين، جعلها الله محلاً لكرامته، ومنزلاً  لأهل سعادته، ممن مات على الإيمان والعمل الصالح، وقد توسع القرآن في ذكر أوصافها،  وبيان فضلها، وشرح أصناف النعيم فيها، ترغيباً في نيلها، وشحذاً للهمم في طلبها، حتى كأن المؤمنين – لوضوح وصفها - يرونها رأي العين، فذكر الحق سبحانه درجاتها وأبوابها، وطعام أهلها، وأكلهم وشرابهم، وأنواع مياههم وأنهارهم، وبيّن لباسهم وحليهم، في وصف يتقاطر روعة وجمالاً .

وقد عرض سبحانه على عباده دخول الجنة بمقابل يبذلونه وبثمن يدفعونه، فقال تعالى: { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التواراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم }(التوبة: 111)، وقال تعالى: { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين }(آل عمران: 133)، وقال تعالى: { سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم }(الحديد:21) .

الجنة كما ورد في وصفها لا مثيل لها، هي نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وفاكهة ناضجة, وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة. ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: قلنا يا رسول اللَّه: مم خُلقت الجنة؟ قال: )“من
الماء “قلنا: أخبرنا عن بناء الجنة؟ قال: )“لبنة من ذهب ولبنة من فضة وملاطها: أي طينها، المسك الأذفر وترابها الزعفران وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، ومن يدخلها ينعم ولا ييأس، ويخلد ولا يموت ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه.” وصدق الله حيث يقول: إذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا وما أخفاه الله عنا من نعيم الجنة شيء عظيم لا تدركه العقول، ولا تصل إلى كنهه الأفكار.

وأبواب الجنة: ثمانية، يدخل منها المؤمنون كما تدخل الملائكة، باب من الأبواب يسمى الريان وهو خاص بالصائمين لا يدخل منه غيرهم. وهناك باب للمكثرين من الصلاة، وباب للمتصدقين، وباب للمجاهدين، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الذي ينفق زوجين في سبيل الله يدعى من أبواب الجنة الثمانية، وأيضا الذي يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يرفع بصره إلى السماء فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا رسول الله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها يشاء، وهناك باب خصه الله تعالى لمن لا حساب عليهم وهو باب الجنة الأيمن. وتفتح أبواب الجنة كافة في رمضان، وفي الأحاديث ذكر أن ما بين المصراعين من كل باب مسيرة أربعين سنة.


وللجنة أنهار وعيون وأشجار وقصور ونور وريح، أما أنهار الجنة فحدثنا عنها الرسول الكريم حين قال أنه رأى أربعة أنهار يخرج من أصلها نهران ظاهران، وهما النيل والفرات، ونهران باطنان هما نهران في الجنة. ومن أنهار الجنة الكوثر الذي أعطاه الله لرسوله وأنهار الجنة ليست ماء فحسب، بل منها الماء واللبن والخمر والعسل المصفى وأما عيون الجنة فعين الكافور، وعين التسنيم، وهناك عين تسمى السلسبيل.


تعليقات