القائمة الرئيسية

الصفحات

ماهي الغاية من وجود الإنسان


سؤال يراود بعض الناس ليس لمعرفة ماذا أراد الله من البشر حين خلقهم، ولاكن  لماذا خلقنا الله فإجابة على هذا السؤال واضحة في القرآن: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، ولكنّهُ يُطرح لمعرفة ماذا أراد الله من خلقه للبشر والعالَم!

وإذا كان وجود الهدف لحياة البشر ضرورياً، فما هي أهمية التعرف عليه؟

يعتبر موضوع "لماذا خلقنا الله" من أكثر المواضيع حساسية في المعارف الإلهية والإنسانية. وتنبع أهميته من جوانب عديدة، لعل أحدها أنه سؤال لا بد من تحصيل الإجابة عنه من قبل جميع الناس بمختلف مستوياتهم.ولا يمكن أن نجد إنساناً يأمل بالحياة إلا وقد نصب هدفاً أمامه يسعى إليه في جميع شؤونه وأحواله.

حيث أن غاية الإنسان ومهمته في الحياة، قد بينتها عقيدة الإسلام أوضح البنيان، فالإنسان لم يخلق عبثاً، ولم يترك سدى، وإنما خلق لغاية وحكمة. لم يخلق لنفسه، ولم يخلق ليكون عبداً لعنصر من عناصر الكون، ولم يخلق ليتمتع كما تتمتع الأنعام، ولم يخلق ليعيش هذه السنين التي تقصر أو تطول، ثم يبلعه التراب ويأكله الدود ويطويه العدم.

إنه خلق ليعرف الله ويعبده، فالعبادة هي الغاية من وجودنا في هذه الأرض وما سواها وسائل وتوابع ومكملات. ولكن العبادة في المفهوم الإسلامي ليس رهبنة وانقطاعاً عن الحياة وملذاتها ومتعها، بل هي تشمل مع الصلاة والصوم والزكاة كلَّ أفعال الإنسان وأعماله وأقواله واختراعاته وعلاقاته، بل وحتى لعبه واستمتاعه، متى ما صاحب ذلك النية الصالحة والقصد الحسن، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلمَ: “وَفِي بضع أحدكُم صَدَقَة” (رواه مسلم) يعني بذلك أن الأجر والثواب ينال المسلم حتى باستمتاعه مع زوجته. وبذلك تصير العبادة مع كونها هدف الحياة: حقيقة الحياة، فالمسلم يتقلب بين أنواع من العبادات، كما قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: 162)..

حيث أن الانسان خلق ليحمل الأمانة الكبرى في هذه الحياة القصيرة: أمانة التكليف المسؤولية، فيصهره الابتلاء وتصقله التكاليف، وبذلك ينضج ويعد لحياة أخرى هي حياة الخلود والبقاء والأبد الذي لا ينقطع.

 وعليه فإنّ الهدف الأصيل من اختيار الله للإنسان خليفة له في الأرض أن يعبدَ الله كما يحبّ ويرضى -سبحانه-، كما أنّ إرادة الله اقتضت أن يكون الإنسان سيّدَ المخلوقات الأخرى جميعها في الأرض، بل إنّ أجراماً أكبر من الأرض، كالشمس، والنجوم، سخّرها الله؛ لتسهيل حياة الإنسان، وصلاحها على الأرض؛ حتى يؤدّي واجب الخلافة، فلا ينبغي بعد ذلك أن يقع الإنسان في الضلال؛ فيعبدَ المخلوقات التي سخرّها الله لخدمته.

 بل يمكن القول إن هذا الهدف الذي يؤمن به الإنسان كغاية نهائية لحياته والذي يعتبر الدافع الأساسي لجميع أفعاله ونشاطاته ولو فقد هذا الإنسان روح الهدف والغاية لانعدم كل أمل بالبقاء، ولاختار الموت على العيش في هذه الدنيا وبالرغم من حساسية وخطورة هذا البحث نجد اللامبالاة تبدو من معظم الناس تجاهه (وهذا أمر متوقع من العوام)، ولكنه لا يطرح كما ينبغي في معظم الأبحاث الأخلاقية، وقد نجد من ينهي عن الخوض فيه

وقد ذكر سبحانه أن من حكمته من خلق السماوات والأرض أن يعلم العباد كمال علمه وقدرته قال تعالى: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12] ولم يكن خلقُ الله لآدم أو للجن والإنس لحاجةٍ به إليهم ولا لحاجةٍ إلى عبادتهم، لكنه تعالى يحب من عباده أن يعبدوه ويطيعوه، وعبادته هي محبته والذل لـه والافتقار إليه سبحانه، ونفع ذلك عائد إليهم. كما في الحديث القدسي: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني

فإن الله خلق الإنسان لعبادته، وإقامة أمره، وتحكيم شرعه، فمن حاد عن هذا الطريق فقد استحق عقاب الله، ومن امتثل فقد استحق النعيم المقيم الذي وعد الله به عباده، وهذه حقيقة دلت عليها النصوص الصريحة، والعقول الصحيحة.

وقد حدد القرآن الغاية والهدف من وجود الإنسان في هذه الحياة بكل وضوح ودقة في قول الله تعالى:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56) فالعبادة هي الغاية من وجودنا في هذه الأرض وما سواها وسائل وتوابع ومكملات.

ولكن العبادة في المفهوم الإسلامي ليس رهبنة وانقطاعاً عن الحياة وملذاتها ومتعها، بل هي تشمل مع الصلاة والصوم والزكاة كلَّ أفعال الإنسان وأعماله وأقواله واختراعاته وعلاقاته، بل وحتى لعبه واستمتاعه، متى ما صاحب ذلك النية الصالحة والقصد الحسن، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلمَ: “وَفِي بضع أحدكُم صَدَقَة” (رواه مسلم) يعني بذلك أن الأجر والثواب ينال المسلم حتى باستمتاعه مع زوجته.

وبذلك تصير العبادة مع كونها هدف الحياة: حقيقة الحياة، فالمسلم يتقلب بين أنواع من العبادات، كما قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الأنعام: 162)..

إنه لنبا عظيم حقاً أن يكون هذا الإنسان لم يخلق لنفسه، وإنما خلق لعبادة الله، ولم يخلق لهذه الدنيا الصغيرة الفانية، وإنما خلق للحياة الخالدة الباقية، خلق للابد يقولون: إن الأحمق يعيش ليأكل والعاقل يأكل ليعيش وهذا القول لا يحل العقدة، فإن العيش نفسه ليس غاية، فالسؤال لا يزال قائماً لماذا يعيش الإنسان؟ يقول الماديون: إنه يعيش لنفسه ومتاع دنياه. وأما المؤمنون فقالوا: إنما يعيش لربه الأعلى، ولحياته الباقية الأخرى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق) (المؤمنون: 115، 116). 

وما أعظم الفرق بين الذي يعيش لنفسه والذي يعيش لربه، بين من يعيش لدنياه المحدودة، ومن يعيش لوجود غير محدود بزمان ولا مكان! إن النظرة المادية الملحدة لم تعرف للإنسان غاية، لأن الغاية تقتض قصداً والقصد يقتض قاصداً، وهي تنكر أن يكون الإنسان قد خلق قصداً، ولهذا فليس للإنسان في نظرها رسالة غير رسالة الكدح وراء العيش وابتغاء تحسينه. وبعبارة أخرى: وراء زينة الحياة الدنيا ومتاعها. لأكثر من ذلك، فإذا فنى العمر القصير للإنسان، فقد انتهى كل شيء في وجوده، وما أصدق قول القرآن (قل متاع الدنيا قليل) (النساء: 77).

 وهو ليس متاعاً قليلا فحسب؟ بل هو أيضاً متاع رخيص، متاع حقير،لأنه متاع حيواني محض، سخر بعض الأدباء من طلابه وعشاقه فقال: "من كانت غايته بطنه وفرجه فقيمته ما يخرج منهما" وحسبنا قول القرآن الكريم: (والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم) (محمد: 12) إن النظرة المادية للإنسان تجعله يدور حول نفسه فقط، أي حول هواه وشهواته، حول جسده ومتطلباته. حول الجزء الحيواني فيه. وبذلك ينمو ويتضخم الجانب الحيواني المادي في الإنسان على حساب الجوانب الأخرى التي تضمر وتنكس، أو تذبل وتموت.

 ونمو الجانب المادي والحيواني في الإنسان بهذه السرعة والضخامة هو نمو خبيث، «نمو سرطاني» يفضي في النهاية إلى هلاك الإنسان كله. إنه لابد للإنسان من هدف يتطلع إليه غير نفسه وهواها، وإلا فإنه سيظل يدور حولها كالحمار في الرحا، أو الثور في الساقية، يدور ويدور والمكان الذي انتهى إليه هو الذي بدأ منه. أو كما قال أحد الكتاب الغربيين في وصف «الوجوديين» الذين تدور فلسفتهم حول تحقيق الإنسان وجوده وذاته فحسب "إن الوجودي مثله كمثل الكلب الذي يجري دائماً حول نفسه ليمسك بذنبه، فلا هو يدرك ذنبه،

 ولا هو يقف عن الجري، وهي لعبة يلعبها الكلاب، حينما يجدون الفراغ، فيلهون بما لا نتيجة له". وهذا التشبيه يذكرنا بالمثل الذي ضربه القرآن لكل من انسلخ من آيات الله، وأخلد إلى الأرض واتبع هواه، قال تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فأنسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها، ولكنه أخلد إلى الأرض وأتبع هواه، فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث، ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، فاقصص القصص لعلهم يتفكرون * ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون) (الأعراف: 175 - 177).

تعليقات